والله مالي قلب احكي ولا كلمة اكتر من العنوان.
أيه خلصنا بقا.
وبعدين؟
Blog under restoration, Content is the king, Forget about the template for a while.
والله مالي قلب احكي ولا كلمة اكتر من العنوان.
أيه خلصنا بقا.
وبعدين؟
في تحقيق صحفي عن الحديقة العامة في حلب وأحوالها، منذ تأسيسها في منتصف القرن الماضي وحتى اللحظة، يكتب باسل ديّوب عن تطور الحديقة.
تطور غريب، مترنّح، مبكي.
تطور الحديقة .. نموذجاً.
بعد أن قامت بلدية حمص بإغلاق مجموعة من البقاليات "غير المرخصة"، نسوان حمص"دبّت الولِي"، أم علي مثلاً إحدى المنزعجات من القرار: " هل من المعقول أن نمشي مسافة خمسمائة متر لشراء كيلو ملح أو علبة متة أو حتى كيس بطاطا لأطفالنا ..؟"
طبعاً أم علي "خطفت الكاسة من راس الماعون" فهي لا تعلم بخطة البلدية لتوصيل أكياس "ديربي" للمنازل، على مبداً لكل طفل حمصي كيس.
كيس أخت هيك خبر يا سيريانيوز!
وزارة النقل السورية تقدم خبراتها إلى الفلسطينيين ...
Syria-news : بروتوكول سوري فلسطيني للتعاون في مجال النقل
وينص البروتوكول على تبادل الطرفين الوثائق الخاصة بوضع التعليمات والشروط الفنية اللازمة لمراكز الفحص الفني والمعلومات المتعلقة بالتقنيات الحديثة في مجالات الهندسة والأنظمة المروري والحد من التلوث البيئي الناجم عن استخدام وسائط النقل المختلفة.
عن كتاب "دمشق الحرائق" (1973) لزكريا تامر، والقصة بعنوان أرض صلبة صغيرة، أما ما ذكرني بها فهو ما روته سماح في مدونتها من بضعة أيام، ما ذكرني بالكبت، بالنفاق الذي يعيشه المجتمع تجاه نفسه.
أرض صلبة صغيرة
كان أحمد وعصام صديقين مازالا في مقتبل العمر، يسكنان معاً في بيتٍ واحدٍ صاحبته امرأة ميّت زوجها، ووجهها ليس قمراً لكن جسدها مفعمٌ بالأنوثة. وكانت الغرفة تحتوى سريرين ومنضدة خشبية وكرسياً واحداً، وكان ثمة صور نساء منتزعة من المجلات، ملصقة بالجدران دون نظام.
وكان أحمد وعصام مؤمنين أن الأرض ليست كروية، وقد تناقشا منذ الصباح حتى الظهر، ولم يتمكنا من العثور على برهانٍ مقنع.وكانت الشمس تسطع بحدّة خارج غرفتهما لحظة دنا أحمد من النافذة وأزاح ستارتها قليلاً بحركة حذرة متوجسة وقال: "صاحبة البيت بدأت تغسل".
فأسرع عصام نحو النافذة، وطفق يختلس النظرات إلى صاحبة البيت التي كانت تجلس في الباحة على مقعد قصير القوائم، وأمامه طبق كبير معدني تتصاعد منه أبخرة الماء الساخن وتتكوّم فيه الثياب المبللة تجلّلها رغوة الصابون البيضاء.
وكانت صاحبة البيت تدندن بأغنية ما وهي منهمكة في دعك الثياب وعصرها ثم وضعها في طبق آخر بجانبها. وانحسر ثوبها بغتة عن فخذيها بينما هي تتحرك، فشهق أحمد شهقة خافتة، وقال: "يا لها من بضاعة!"
-: "لا تتكلم كتاجر عتيق".
-: "كل شيء في العالم بضاعة لها ثمن".
-: "إذن أنت بضاعة من النوع الرديء".
-: "وأنت جبان. الحقيقة سكين فولاذية حين تنفذ إلى صميم قلبك ستبصر وأنت تتألم وجه الأرض الحقيقي".
-: "المرأة ستظل مخلوقاً جميلاً".
-: "كن رجلاً واترك ثدي أمك".
-:"أنظر إلى جارتنا. إنها كالقطة".
-: "القطة لئيمة جداُ".
-: "الكلاب أفضل من القطط".
-: "اذهب واعشق كلبة".
-: "انظر انظر. أشرقت الشمس".
وكان الثوب تلك اللحظة قد ازداد انحساره عن فخذي صاحبة البيت، فبدتا عاريتين شديدتي البياض، تتوهجان ساحرتين تحت الشمس، وتبللهما قطرات من الماء. ومسحت صاحبة البيت يديها المبتلتين بثوب جاف، وأزاحت عن عينيها خصلة شعر سوداء ثم غمست يديها ثانية في ماء الطبق، ولم تحاول أن تغطي فخذيها بالثوب.
-: "انظر انظر إلى وجهها. إنها تبتسم".
-: "إنها تعرف أننا نراقبها".
-: "سنهجم على غرفتها في الليل".
-: "سنجدها نائمة".
-: "سنربط فمها بقطعة قماش".
-: "سنحرم من تقبيل فمها".
-: "سنضحي بجزء كي نفوز بأجزاء أخرى أكثر أهمية. هذه هي الحياة".
-: "سنوثقها بحبل".
-: "ستكون كالميتة".
-: "ولكن لحمها سيظل ساخناً".
-: "من سيكون الأول؟".
-: "أنا".
-: "لا. أنا الأول".
-: "سنهجم نحن الاثنين".
-: "ستكون معركة".
-: "معركة تاريخية".
-: "تاريخية؟! لماذا؟".
-: "سنمزق ثيابها".
-: "وإذا نزعت ثيابها دون مقاومة".
-: "لن نوافق. إنها غنيمة حرب".
-: "تفو".
-: "قد تشكونا".
-: "تفو".
-: "قد نهان في المحكمة".
-: "سنقول للقاضي بجسارة: هل تحيا امرأة بغير رجل؟".
-: "وسنقول له: نحن نريد منح السعادة لغيرنا".
-: "سيمنحنا ألقاباً فخمة وأوسمة".
-: "فلتسقط الألقاب والأوسمة".
-: "قد نسجن".
-: "سنتمتع في السجن بالطمأنينة، وسنحسّ هناك أننا نحيا فوق أرض صلبة، وسيكون لنا مطلب واحد فقط هو الخروج من السجن".
-: "من يدري؟ّ قد يعجبها عملنا، ستتعبنا كل ليلة".
-: "أهلاً بالتعب".
-: "ستصبح شحاذة".
-: "كلنا شحاذون".
-: "أنا جائع. وبودّي لو أكون شحاذاً وأطلب من جارتنا أن تطعمني قليلاً من مربى السفرجل الذي صنعته قبل أيام. أتذكر لونه الخمري؟".
-: "اسكت. انظر".
-: "ونهضت صاحبة البيت في تلك اللحظة، وحملت الطبق الذي تكوّمت فيه الثياب المغسولة".
-: "ليت ثيابها كثيرة!".
-: "هل تريد أن تغسل الثياب حتى تموت؟".
وابتعد الصديقان عن النافذة، وابتديا يرتديان ملابسهما، وحين انتهيا طرق أحمد باب الغرفة طرقات عدة معلناً أن ثمة رجلاً موشكاً على الخروج فعلى النساء الاختباء.
وخرج الصديقان من البيت، وسارا صامتين في الشوارع، ثم توقفا عن المسير، ونظرا إلى امرأة جميلة الجسد والوجه تقف مرتبكة قرب شجرة، ولم تمض سوى هنيهات حتى جاءت سيارة ووقفت بحذاء الرصيف، وكان يقودها شاب وسيم الوجه، أنيق الثياب، وقد فتح باب السيارة للمرأة التي تخلصت من ارتباكها وتألق وجهها فرحاً، وصعدت إلى جوف السيارة التي هدر محركها وابتعدت مسرعة.
تبادل الصديقان النظرات دونما كلمة، واكتئب وجهاهما.
تساءل أحمد "إلى أين نذهب؟".</p><p>
فانسابت إلى مخيلة عصام الشوارع والمقاهي ودور السينما، وبدا له العالم كله قفصاً قضبانه من فولاذ، ولم يجد كلمة يقولها. وسار الصديقان صامتين. وفجأة ضحك أحمد وقال متسائلاً " هل الأرض كروية؟".
-: "إنها ليست كروية".
-: "بل هي كروية".
-: "لا ... إنها ليست كروية".
وصمتا من جديد، وانحدرا إلى شوارع حافلة بالضجيج، ودلفا إلى مطعم صغير، وأكلا برتابة ثم قصنا مقهى اعتادا التردد إليه، واحتسيا الشاي ولعبا الورق متحمسين، فخسر عصام، ثم عادا إلى الغرفة بينما كانت الشمس توشك أن تأفل، واستلقيا متجاورين على السرير، وظل السرير الآخر فارغاً.
